مختار سالم
52
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الجزيرة العربية خلال عصور الجاهلية وحتى فجر الإسلام ثم تمشى هذا النوع من الطب بعد ذلك موازيا لخطوات تطور الإمبراطورية الإسلامية . . وبالرغم من الانتصار الساحق للإسلام في عهد الخلفاء الراشدين والأمويين إلّا أن أغلب الأطباء في هذه الحقبة التاريخية كانوا من غير العرب ، بل ومن غير المسلمين إلا القليل جدا منهم الذين ساهموا بنصيب وافر في الطب وغيره من العلوم وألوان الفكر . ثانيا . . الطب الإسلامي : المقصود بذلك هو كل ما ظهر من فنون الطب ، وقام على أحد مظاهر الحضارة العربية الإسلامية التي قامت على أساس التسوية بين المسليمن مهما اختلفت جنسياتهم ، وتباينت صفاتهم ولغتهم . . ومن المعروف أن ظهور الإسلام هز العالم الموجود في ذلك الوقت هزة عنيفة ، وطهر عناصر الشعوب في البلاد التي فتحها الإسلام من فارس إلى الروم إلى سوريا إلى مصر والمغرب ، وحتى الأندلس ، وجعلها شعوبا متحابة ، وحرر الأذهان وفصل العلم عن الدين ، وأطلق حرية البحث العلمي مما أدى إلى انطلاق العلماء والأطباء إلى أبعد الآفاق والحدود وبذلك ترك الأطباء المسلمون بصماتهم العميقة في الحضارة الطبية حتى اليوم . لكن للأسف . . يتخبط الكثيرون في تعريف مفهوم الطب الإسلامي ، حيث يعتقد البعض أنه الطب العربي القديم الذي لا يزال يمارس في بعض الدول العربية على أيدي من يطلق عليهم الناس لقب « حكيم » والبعض الآخر يظن أنه الطب الشعبي - الفولكلوري - الذي يعتمد في العلاج على الأعشاب والنظم الغذائية الخاصة ، وأساليب العلاج الطبيعي بينما بعض الآراء تقول أن الطب الإسلامي هو كل ما يتصل بالصحة والمرض والعلاج والمعلومات الطبية والإرشادات الصحية في الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية الشريفة وليس آخر هذه الآراء تلك الفئة التي تعتبر الطب الإسلامي هو علاج الأمراض والإصابات عن طريق الإيمان المطلق بالعقيدة الإسلامية ، والاكتفاء بالحصول على الشفاء عن طريق الصلاة والدعاء إلى اللّه ( كما هو الشأن عند غيرنا ) وهذه حقيقة ثابتة ، ولكن لا تجدي نفعا إلا مع المسلمين الصادقين الذين هم على صلة وثيقة ومستمرة باللّه عز وجل .